كلير شكر
تسدل الشاشة نفسها لتلاقي أرض المسرح، إيذاناً ببدء «المشهد الحيّ». يعلن خطيب «الملتقى العربي الدولي لدعم المقاومة» عضو «المجلس الوطني للإعلام» غالب قنديل، أن الموعد قد حان للقاء «سيد المقاومة». تلتهب صالة الأونيسكو بحشودها تصفيقاً، وقوفاً على الأقدام، وشوقاً للقاء. تعلو صرخات التأييد من أكثر من زاوية. وفد سوداني، يميز اللباس التقليدي الأبيض أعضاء وفده، يسرق الأضواء هتافاً: «شعارنا مقاومة، لا صلح ولا مساومة». سيدة خمسينية حملت بطاقة تعريف تشير إلى موطنها، المغرب، استبدلت الكلام بالدموع، والهتافات برفع راية النصر. ولكن، سرعان ما قست على صوتها المتقطّع بالغصّة، وأجبرته على الخروج ولو ضعيفاً، ليشارك جمهور بالآلاف أتى من 42 دولة عربية، تعبيراً عن دعمه للمقاومة، بالإضافة إلى رمزي كلارك وستانلي كوهين من الولايات المتحدة الأميركية، مطران القدس في المنفى إيلاريون كبوجي، والنائب البريطاني جورج غالاوي.
في صف أمامي، حمل أحد المشاركين ورقته، ودوّن عليها بعض الكلمات ليرتّب منها بيتيّ شعر مديحاً في ذلك «الكبير» الآتي من «خلف الشاشة». أراد من خلالها أن يختصر المسافات بينهما، أن يقول كلمات بسيطة «من القلب إلى القلب».
وبينما يلقي رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل كلمته، وقفت سيدة مصرية، ترتدي الكوفية الفلسطينية، وصاحت بتمرد على القهر، بأنها هي ورفاقها المشاركين «مصر»، وليس أهل السلطة في أرض الكنانة. كررتها. أوصلت صوتها وصوت الأرض السمراء المقاوم، منذ العام 1948.
على المدخل الخارجي، «رجال التنظيم» يعجزون عن إقناع «المهاجمين» ممن فاتهم الوقت لحجز كرسي في الداخل، بالعودة أدراجهم. عبارات التهذيب المحذِّرة من «اختراق» غير مجدي، لا تردّ هؤلاء، ولا تحول دون تسللهم إلى داخل الصالة، ليكتشفوا بأنفسهم، أنه يكاد يتساوى الواقفون مع الجالسين في العديد.
لتوقيت عقد «الملتقى العربي الدولي لدعم المقاومة»، مغزى. يصادف مع الذكرى الأولى «للانتصار في غزة»، ولميلاد الزعيم العربي الراحل جمال عبد الناصر. تاريخان جاذبان لوجدان عربي مقاوم.
ولموقع «الملتقى» أيضاً رسالة هادفة. بيروت التي سجلّت الانتصار العسكري في وجه العدو الإسرائيلي، تثبّت مكانتها، كقاعدة لثقافة المقاومة، وليس لثقافة «قوة لبنان في ضعفه»، تلاقيها «مقاومات» العراق، فلسطين، والوطن العربي، ذلك لأن «خيار المقاومة هو خيار حقيقي واقعي عقلاني منطقي منتصر وله آفاق كبيرة وليس نزوة غضب ثائرة»، حسبما قال الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله في خطابه.
ولعنوان الملتقى ومروحة مشاركيه، دلالة خاصة: من رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل، ورئيس «هيئة العلماء المسلمين» في العراق حارث الضاري، اللذين عرضا لتجربة المقاومة من منظاريهما، إلى الحضور بشخصياته العربية والإسلامية، وتلك الآتية من قارات العالم، لتكرّس المقاومة عنواناً جامعاً لا مفرّقاً.
وبدا أن لمشاركة المقاومة العراقية، إلى جانب زميلتيها اللبنانية والفلسطينية، إشارة بارزة إلى «تلاحم المقاومات» في الوطن العربي. أما بالنسبة إلى التمثيل الرسمي اللبناني فلا بدّ من الإشارة إلى مشاركة رئيس الجمهورية، ممثلا بوزير الدولة عدنان السيّد حسين، ورئيس الحكومة ممثلا بوزير التربية حسن منيمنة، كما حضر ممثل لرئيس مجلس النواب نبيه بري. كما حضر عدد كبير من الوزراء والنواب الحاليين والسابقين من لبنان ومن غالبية البرلمانات العربية والعالمية، وممثلي الاحزاب الوطنية والفصائل الفلسطينية وشخصيات سياسية ومحلية وعالمية.
تستمر أعمال المؤتمر اليوم، إذ تعقد جلساته النقاشية في فندقي «البريستول» و«الكومودور» في الحمراء في بيروت، وتتضمن محاور: المقاومة السياسية، المقاومة القانونية، المقاومة الاقتصادية، المقاومة الإعلامية، المقاومة الثقافية والتربوية، القدس وغزّة بين الحصار والتهويد، دور الحركات الشعبية العربية في احتضان المقاومة ودعمها، دور مؤسسات المجتمع المدني العالمي في احتضان المقاومة ودعمها. ومن المقرر أن يتلى البيان الختامي لمؤتمر دعم المقاومة، من بلدة مارون الراس في الجنوب اللبناني، على مشارف فلسطين المحتلة، وفي وجه محتليها.